السيد الخميني
76
معتمد الأصول
المقدّمات أيضاً حتّى تكون عباديتها لأجل تعلّق الأمر النفسي الضمني بذواتها « 1 » ، بل نقول : إنّ متعلّق الأمر النفسي هي نفس الصلاة ، ولكن لا يخلو من الداعوية إلى المقدّمات أيضاً . والفرق بين الطهارات وغيرها من المقدّمات أنّ المعتبر في صحّتها الإتيان بها بتلك الداعوية ، بخلاف سائر المقدّمات ، فإنّه لا يعتبر في صحّتها هذا المعنى . نعم لو أتى بها أيضاً بذلك الداعي تصير عبادةً ، ويترتّب عليه الثواب ، كما هو الشأن في جميع الواجبات التوصّليّة . فجوابه أظهر من أن يخفى ، فإنّه كيف يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بالصلاة داعياً إلى مقدّماتها مع ما ثبت من أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه ، والمفروض عدم كون المقدّمات متعلّقةً للأمر المتعلّق بذيها ، كما ذكره المحقّق النائيني قدس سره ودخول التقيّدات في متعلّق الأمر النفسي لا يستلزم كون القيود أيضاً كذلك ، وحينئذٍ فلا وجه لكون الأمر بذي المقدّمة داعياً إليها أصلًا ، كما هو أظهر من أن يخفى . فالتحقيق في عبادية الطهارات الثلاث ما ذكرناه لك ، وعليه فكلّما توضّأ مثلًا بداعي الأمر الاستحبابي المتعلّق به سواء كان متعلّقاً للأمر الغيري أيضاً - كما إذا توضّأ بعد دخول الوقت - أو لم يكن - كما إذا توضّأ قبل دخوله يكون وضوؤه صحيحاً يجوز الإتيان بجميع الغايات المشروطة بها ، كما أنّه لو توضّأ بداعي الأمر الغيري فقط من دون التوجّه إلى عباديته يكون فاسداً مطلقاً قبل الوقت وبعده . ثمّ إنّه قد أجيب عن إشكال الطهارات الثلاث وأنّها كيف تكون عبادةً مع
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 228 .